يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

203

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

والمضمضة والاستنشاق ، وخمس في الجسد : تقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة والاستجمار والختان ، فَأَتَمَّهُنَّ [ البقرة : 124 ] أي وفّاهنّ ، ثم قال تعالى : وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [ النجم : 37 ] . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم في النساء : واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللّه تعالى ، يريد واللّه أعلم ما شرطه لهنّ في كلمته ، وهو قوله تعالى : فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ [ البقرة : 229 ] . وقال بعض الأصوليين : كلام اللّه تعالى صفة واحدة لا تنعدم ولا تفنى ، بها يأمر وينهي ويعد ويتوعد ، ومنها يفهم جميع المقاصد ، وكلامه هو قوله ، وإنما سمي كلامه كلمات في قوله تعالى : ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : 27 ] على جهة التعظيم كما عظّم نفسه في قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [ الحجر : 9 ] وهو واحد لا إله إلا هو ، وكذلك يقول جميع أهل الحق أنه تعالى يقدر على المقدورات التي لا تتناهى بقدرة واحدة ، ويعلمها بعلم واحد ، ويدبرها بإرادة واحدة . وقال بعضهم في قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ [ الأنعام : 19 ] القول من اللّه تعالى على أربعة أنحاء : يكون بمعنى التكليم كما قال اللّه تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، ويكون بمعنى التكوين كما قال تعالى : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] وقول بمعنى الأمر مثل قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [ البقرة : 34 ] وقول بمعنى الخطاب مثل قوله تعالى : قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ [ المؤمنون : 108 ] . والفرق بين التكليم والقول : إن التكليم لا يكون إلا ثناء وفضيلة كما قال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] ، والقول قد يكون ذما وإبعادا ، كما قال تعالى لإبليس : قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً [ الأعراف : 18 ] . والمسلمون مجمعون على أنه لا يقال كلم اللّه إبليس ولا هو كليم اللّه ولا أنه تعالى كلم أهل النار ، ويقال في هذا : قال لإبليس كذا ، وقال لأهل النار كذا . فصل : [ ولا يجوز عليه سبحانه أن يتكلم تارة ويسكت أخرى ، . . . ] ولا يجوز عليه سبحانه أن يتكلم تارة ويسكت أخرى ، كما لا يجوز عليه تعالى أن يعلم تارة ويخرج عن العلم تارة أخرى ، لأن ذلك تغيير لا يجوز إلا على المحدثين ،